حيدر حب الله

135

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهذا التأثير اثنينيّ الطرف ، أي يشمل الآية الأولى والثانية معاً ، فلو كانت إحدى الآيتين لو اتصلتا تفرض تقيّد دلالة الآية الأخرى ، فالمفترض جعل القدر المتيقّن هو الدلالة المقيّدة ؛ لأننا لا نحرز ما هو أوسع من هذا المقدار ؛ إذ على تقدير الاتصال النزولي يكون المقيَّد هو المراد ، وعلى تقدير عدمه يكون ظاهر الكلام عاماً ، ومع التردّد في دلالة الكلام بين العام والخاص نأخذ بما هو مؤكّد ؛ للشكّ في انعقاد الظهور في العام بعد فرض احتمال القرينة المتصلة به . وفي بعض الأحيان قد لا تتردّد المسألة بين الأوسع والأضيق في الدلالة ، بل بين متباينين ، وهنا لا مفرّ من الالتزام بالإجمال والانتقال إلى مراحل دلاليّة أو حلول أخرى في الموضوع . النوع الثالث : سياق السورة طُرحت فكرة سياق السورة في كلمات المتأخّرين من الباحثين كالدكتور محمد عبد الله دراز « 1 » وأنصار التفسير البنائي - كالدكتور محمود البستاني - الذين اعتبروا أنّ كلّ سورة في القرآن الكريم لها هيكلها الخاصّ ونظامها ومكوّنها الذي يعبّر عن وحدةٍ تجمعها رغم تعدّد مقاطعها واختلاف نزولها ، فآخر السورة يحكي عن أوّلها ، ووسطُها يرتبط بطرفيها . وقد كان لدى القدماء محاولات ميدانية قد توحي بفكرة من هذا النوع كما نجد في مثل تفسير مجمع البيان للطبرسي والتفسير الكبير للرازي . وقد يُطلق على النظر في السورة الكاملة بوصفها مكوّناً متكاملًا ذا وحدة موضوعيّة عنوان : ( فقه السورة القرآنية ) . ولإثبات السياق المتصل بالسورة سبيلان هما :

--> ( 1 ) انظر له : النبأ العظيم : 154 - 155 .